نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الشورى

الجزء ١٦ · صفحة ٣١١

والأجر: هو الجزاء الذي يعطاه أحد على عمل يعمله وهو حق مشروع لكل جهد يبذله أحد ولو كان ضئيلا، فيكون له فيه أجر، كالدلالة على الطريق، فما بال الدلالة على طريق الله والإرشاد إلى نور الهداية، فالرسل هم الأدلاء المخلصون جعلهم الله أئمّة يهدون الخلق بأمره، ولكن هل سأل رسل الله على ذلك أجرا أو طلبوا نفعا دنيويّا، كلا فليس رسول الله بدعا من الرسل في ذلك فتغريه عروض المشركين له بالمال والجاه وغير ذلك من المغريات كما ثبت ذلك في السيرة النبوية، فالله تعالى يثبّت رسوله بأمثال هذه الآيات، ليقول لمناوئيه، لا أطلب منكم مقابلا في ما أبلغكم من هداية القرآن إلا أن تحفظوا مودّتي فتعاملونني بما تستحقه القرابة التي بيني وبينكم في النسب، تلك القرابة الحميمة التي كانت تدفع الرسول لأن يحرص على هدايتهم ويشفق عليهم من عذاب الله، حتى كان المولى يعاتبه على فرط حزنه لإعراضهم وكفرهم.

"ففي" في قوله: (اِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى): هي للظرفية المجازية و (اِلاَّ): استثناء منقطع فيكون بمعنى "لكن" للاستدراك.

وهذا الوجه من التفسير للآية هو ما ذهب إليه جمهور المفسّرين مستندين إلى ما روي عن ابن عباس في صحيح البخاري وجامع الترمذي أن ابن عباس سئِل عن معنى هذه الآية بحضرة سعيد بن جبير فابتدر سعيد فقال: "قربى آل محمد" فقال ابن عباس: عجلت: إنما معناها: لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تراعوا قرابتي لكم، فتكقوا الأذى عني وتتركوني أبلغ أمر ربّي".

وقد رجّح كل من القطب والشيخ بيوض رحمهما الله هذا المعنى في تفسير الآية ومن الاحتمالات الأخرى المرجوحة.

أ) - (اِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى): أي صحبة بعضكم بعضا للقرابة التي بينكم.

ب) - إلا التقرب إلى الله تعالى بالعمل الصالح وأنواع الطاعات.

٥٬١٦١ / ٦٬٧٦٧