سورة الشورى
الجزء ١٦ · صفحة ٣٢٧(وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَالِكَ لَمِنْ عَزْمِ الاُمُورِ): أي من صبر على الأذى فلم ينتقم. (وَغَفَرَ): أي عفا وحلم. (إِنَّ ذَالِكَ لَمِنْ عَزْمِ الاُمُورِ): الجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر للمبتدأ الأول و (عَزْمِ الاُمُورِ): من إضافة الصفة إلى الموصوف. أي من الأمور المعزومة وقد أشتمل الخبر على مؤكدات أربعة، لام الابتداء، إن، لام الخبر، الوصف بالمحذوف و (عَزْمِ الاُمُورِ): هي الخلال والصفات الحميدة.
ج) - أوجه القراءة:
(كَبَآئِرَ الاِثْمِ): قرأ الجمهور: (كَبَآئِرَ): بصيغة الجمع، وقرأه حمزة والكسائي وخلف: "كبير" بالإفراد. أضيف المفرد إلى معرف بلام الجنس، فكان له حكم ما أضيف هو إليه.
د) - البيان والتّفسير:
بعد ذكر الأدلة لعظمة الله وقدرته وبيان ما يتعرض إليه الناس من المصائب أنه بسبب ذنوبهم وأنه تعالى يعفو عن كثير، زهّد الله في أول هذا النصّ عن متاع الحياة الدنيا ورغب في الآخرة لأنها خير وأبقى، وأن تلك الخيرية نحّصل للذين يلتزمون بفضائل من السلوك الإسلامّي الرفيع، وأن المؤمن إذا انتصر لنفسه بالعدل في أخذ حقه فإنه لا يلام على ذلك، غير أن الصفح والعفو والصبر خير عند الله، وأن ذلك من عزم الأمور فقال تعالى:
(فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ):