نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الشورى

الجزء ١٦ · صفحة ٣٢٨

لقد اقتضى بيان توزيع الرزق بين الخلق، أن يختلف الناس فيه بين موسّع له فيه ومضيّق عليه، مما قد يحدث نوعا من الحيرة والتذمر فجاء تفريع هذه الآية لتذكير الناس بأن ما أوتوه من ذلك إنما هو متاع زائل، وأنه متاع مشوّب بالمنغصّات والمصائب لولا أنه تعالى يعفو عن الكثير، فزينة الحياة الدنيا قصيرة الأمد مهما فتن الناس بها، والموفق منهم هو الذي لا يجعلها غاية سعيد، بل يسعى لعمل الآخرة الذي هو خير وأبقى لعباده المؤمنين المتقين، وقد تتابعت الصلات وتعاطفت، بأوصاف كلها غاية في الكمالات الإنسانية التي تبوؤهم المقامات العليا عند الله وتضمن لهم نعيم الجنة.

فبعد إيمانهم الراسخ الذي هو الأساس المتين الذي ترتكز عليه تلك الصفات وصفهم الله بما يلي:

أ) - (وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ): أي إفراد توجههم لله في كل أمورهم بعد اتخاذهم للأسباب المستطاعة فيطلبون منه العون والتوفيق في ما تعجز عنه قدرتهم.

ب) - (وَالذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَآئِرَ الاِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ): الأمر باجتناب الشيء يقتضي الابتعاد عنه، فهو أبلغ من النهي عن فعله فهو كالنهي من الاقتراب بالشيء كما قال تعالى: (وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى) (الإسراء:32). والكبائر: جمع كبيرة وهي الآثام التي نهي الشرع عنها ونزعه فاعلها بالعذاب الأليم وقد بيّن الرسول البعض منها: كالربا، وعقوق الوالدين، وقذف المحصنات، وأما الفواحش فهي كل ما استقبحه الشرع والعقل من قول أو فعل، وترتب على فعلها وعيد شديد في الآخرة، وعقوبة في الدنيا كالزنا والسرقة، وقتل النفس والحرابة الخ ....

٥٬١٧٨ / ٦٬٧٦٧