نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الشورى

الجزء ١٦ · صفحة ٣٣٠

- إقامة الصلاة: لأنها الصلة الوثقى بين العبد وربّه فهم يؤذونها تامّة الشروط والأركان ويداومون عليها في أوقاتها وهي النموذج الأعلى للاستجابة المخلصة سيما أداؤها جماعة في بيت من بيوت الله، وهي تجسّد وحدة المسلمين وتعاونهم على البرّ والتقوى، ولذلك أتبع الله ذلك بالعطف الأمر بالشورى في تدبير جميع أمورهم. لأن لفظ: (أَمْرُهُمْ): يفيد العموم والشورى: مصدر للتشاور وهو طلب الرأي ممن يظن فيه صواب الرأي والتدبير والتقييد بالظرف. (بَيْنَهُمْ): يفيد أن يكون التشاور بين من يهتهم ذلك الأمر والشورى من مفاخر الإسلام في تنظيماته الاجتماعية العامة، تلتزم بها الجماعة الإسلامية في كل حالاتها وإن لم تكن لها دولة قائمة على الحق، ولتحقيق الشورى صور شتى تتكيّف وفق ظروف الزمان والمكان وبديهّي أن يقتصر التشاور على الأمور الدنيوية التي لم يرد فيها حكم قطعيّ من قرآن أو سنة وقد أمر الله رسوله بأن يشاور أصحابه فقال تعالى: (فَاعْفُ عَنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الاَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) (آل عمران: 159).

وقد أثبتت السيرة النبوية كثيرا من المشاورات في الأمور الإدارية والسياسية والحربية، وقال بشار في قضية الشورى:

إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن … برأي لبيب أو مشورة حازم

ولا تجعل الشورى عليك غضاضة … فإن الخوافي قوة للقوادم … ذ

ولا تصحب الشورى أمرءا غير كاتم

وقال حافظ إبراهيم:

رأي الجماعة تشقى البلاد به … على الدوام ورأي الفرد يشقيها

(وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ): أي يتكافلون اجتماعيا بإنفاق بعض من أموالهم في سبل الخير سيما مساعدة المحتاجين من المسلمين وفي كل ما يرفع من شأن الإسلام.

٥٬١٨٠ / ٦٬٧٦٧