نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الشورى

الجزء ١٦ · صفحة ٣٢٩

ج) - (وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ): لأن الغضبة تبعث على الانتقام من المتسبّب فيها والغاضب إذا كان عظيم النفس فإنه يكظم غيظه ويعفو عن المسيء إليه لا ضعفا أو دلا، ولكن مروءة وإحسانا ومرضاة لله. فالذي يضبط نفسه عن النزوة الشهوانية امتثالا لأمر لله حويّ أن يضبط ثورته الغضبية في المواقف الصعبة فما أبلغ أسلوب القرآن في الجمع بين هاتين الخصلتين.

د) - (وَالذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ): يقال: إستجابه واستجاب له، فاللام للتقربة، فكل من استجاب لدعوة الرسول فقد استجاب لله، وذلك هو المطلوب من جميع المؤمنين حين أمرهم الله بذلك في قوله: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (الأنفال:24). واختيار كلمة "الرب" مضافة إلى ضمير المتحدث عنهم هي للتشريف وللدلالة على حسن الرعاية ونشدان الصلاح في ما يدعون إليه، وذلك بامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه، وإزالة كل العوائق النفسية والدنيوية التي تحول بينهم وبين القيام بواجباتهم. ومن أوكد تلك الواجبات التي استجابوا لها خصّص الله بالذكر ثلاث خصال لما لها من الأهمية في حياة الفرد والجماعة منها أولا:

(وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ):

٥٬١٧٩ / ٦٬٧٦٧