نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الشورى

الجزء ١٦ · صفحة ٣٣٩

تأكيد لنفي الولاية عن الظالمين بعد قوله: (فَمَا لَهُ مِنْ وَّلِيٍّ مِّنم بَعْدِهِ): ويختلف نفي الولاية بين الآيتين، فهناك نفي لولاية التوفيق والإرشاد، لأنه تعالى يتخلّى عنهم ويكلهم إلى أنفسهم وإلى شياطينهم وقال في هذا المعنى بسورة البقرة: (اللَّهُ وَلِيُّ الذِينَ ءَامَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (257). وأما هنا فهو نفي لولاية النصرة، فمن خذله الله فهيهات أن يجد النصرة من أحد. مهما كانت منزلته عند الله، وما أكثر الذين يعوّلون على أسباب وهمية أو مخلوقات لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرّا، سواء منهم عبدة الأصنام أو المتمسّحون بقبور الأولياء، أو المستشفعون بالملوك والأمراء، كل أولئك لا يستطيعون نصر من خذله الله في الدنيا والآخرة، وفي معنى هذه الآية من تفي ولاية النصرة يقول الله في سورة "القتال": (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الاَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ذَالِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الذِينَ ءَامَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمُ) (10 - 11). ثم يجيء التذييل الجامع الذي يعمّ كل ضالّ إذا أخطأه توفيق الله فإنه لا يجد له طريقا للنجاة والخلاص.

٥٬١٨٩ / ٦٬٧٦٧