سورة الشورى
الجزء ١٦ · صفحة ٣٤٢الأمر الإلاهي للمخاطبين من عباده جاء استئنافا على ما تقدم من بيان أحوال الفريقين: المؤمنين والكافرين، جاء أمره تعالى بالإستجابة لدعوته إلى طريق الرشاد، وزيادة السين والتاء فيه للتوكيد، وقد عديّ باللام: (لِرَبِّكُم): لزيادة التبليغ والتبيين، واختيار صفة الربوبية للذات العلية مضافة إلى ضمير المخاطبين للدلالة على حقه تعالى في العبادة والشكر على ما يضفي على خلقه من النعم أعظمها الخلق والإيجاد والرعاية وكفالة الرزق وقوله: (مِّن قَبْلِ أَنْ يَّاتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ): حدّد الله ظرف تلك الاستجابة المطلوبة بإتيان يوم القيامة أي فترة الاختيار الدنيويّ أي قبل لحظة الغرغرة بالنسبة لكل فرد وقبل طلوع الشمس من مغربها بالنسبة للإنسانية جمعاء، وصف الله ذلك اليوم بأن لا مردّ له من الله -والمرّد- مصدر ميميّ، بمعنى لا يستطيع أحد وقعه إذ هو ءات من لدنه وهذا كقوله تعالى: (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ) (الطّور:7 - 8). ثم أخاف الله لهذا اليوم كيف يكون حال الخلق فيه فقال: (مَا لَكُم مِّن مَّلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ): نفي أي: (مَّلْجَإٍ): يلجأ الناس إليه، ليفيهم مما هم فيه من خوف وهلع، ونفي أي إنكار يصدر عن الهلو عين ينازعون الله به في قدرة أو حكمه، لأنه عند اشتداد الخوف على الناس لا تخلو وضعيتهم من أحد الأمرين:
أ) - طلب ملجّإ آمن يقيهم شرّ ما يتعرضون له.
ب) - الإنكار والاحتجاج على تلك الأوضاع من كل من تسبّب فيها حتى يكف عنها.