سورة الشورى
الجزء ١٦ · صفحة ٣٤٨قلت: وليس هذا النوع من الوحي للرسل مثل الإلهام المجرّد الذي سمّاه الله وحيّا، مثل قوله: (وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنَ اَرْضِعِيهِ) (القصص:7) وقال: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا) (النّحل:68). ومن هذا الإلهام -أيضا- مرائي الصالحينن فإنها كما قال رسول الله: الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوءة، وقد رأيت منها الكثير –بفضل الله- إذ جاءت كلها كفلق الصبح مطابقة للواقع.
ب) - (اَوْ مِنْ وَّرَآءِ حِجَابٍ): أي يسمع الرسول كلاما في وراء حجاب ولا يرى شيئا، وهذا ما حدث لكليم الله موسى عليه السلام فهو نوع من الوحي إذ قال الله له: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى) (طه:13). وكما حدث ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء عنه فرضية الصلاة عليه وعلة أمته.
ج) - (اَوْ يُرْسِلُ رَسُولاً فَيُوحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ): أي يرسل الله ملكا من الملائكة، وهو في الغالب جبريل عليه السلام فيبلغ الملك إلى الرسول من البشر ما أوحى الله إليه كلاما يسمعه من الملك فيعي ما يقول، وقد يتمثل الملك رجلا كما قال تعالى في قصة مريم عليه السلاما: (فَأرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) (مريم:17). وقد وصف الرسول ذلك في حديث رواه الإمام البخاريّ عن عائشة رضي الله عنها أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي يا رسول الله فقال الرسول: «-أحيانا- يأتيني مثل صلصلة الجرس –وهو أشدّه عليّ- فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول. قالت عائشة: وقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليتصفد عرقا»(1).
(1) 1 - الحديث: رواه البخاري.