سورة الشورى
الجزء ١٦ · صفحة ٣٤٩(اِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ): إنه تذييل مناسب للموضوع فصفة العلوّ للذات العلية علوّ مكانة وقدر لا تضاهيه النفوس البشرية في القدسية ولا تدانيه في الرفعة والشأن فلا يمكن أن يخاطب خلقه إلا بتلك الوسائط المذكورة، ووصف الحكيم، أي يتقن الصنع ويضع الأشياء في مواضعها المناسبة، فلا يعامل خلقه إلا بما تقتضيه مصلحتهم في تلقي خطابه.
ثم يوجه الله الخطاب لرسوله ليبين للمكذبين به بأن القرآن أنزل من عند الله فقال:
(وَكَذَالِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنَ اَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الاِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ* صِرَاطِ اللَّهِ الذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ أَلآَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الاُمُورُ):
الجملة معطوفة على ما سبقها من قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ اَنْ يُّكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا): والمشار إليه هو أنواع الوحي المذكورة في الآية، أي ومثل الذي ذكر من أنواع الوحي لمن نختار من عبادنا أوحينا إليك يا محمد.