سورة الشورى
الجزء ١٦ · صفحة ٣٥١(وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا): استدراك لنفي دراية الرسول لكتاب بأن الله نزل عليه القرآن نورا وهدى للناس، وقد تكرر وصف القرآن بالنور في عدة آيات تنجلي به ظلمات الضلالات وبنير السبيل للسالكين قال تعالى: (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (المائدة:16).
وهنا يقول مخاطبا رسوله: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ): وهداية الرسول للخلق إلى صراط مستقيم هي هداية دعوة وتبليغ وإرشاد سواء بما أوحى الله به من القرآن من قضايا الدين، أو بما يبيّن لهم من سنته بجيمع أنواعها والصراط المستقيم هو الذي يوصل إلى الغاية المنشودة يأمن سالكه من بنيات الطريق لأنه صراط واضح المعالم مأمون العاقبة، صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض، إضافة لفظ الصراط إلى اسم الجلالة هي لزيادة تعظيم شأنه وأنه من وضع الله وتصميمه، فلا يدانيه في المتانة والاستقامة طريق آخر لأن واضعه ومصمّمه هو خالق السماوات والأرض وبيده مقاليدهما، فكل صراط غيره من وضع المخلوقين فإنما هو مظنة للعتار أو للتيه والضلال.
(أَلآَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الاُمُورُ): (أَلآَ): أداة تنبيه وهي في مكانها المناسب، لأن الإنسان كثير الغفلة عن مصيره المحتوم، والتذييل بهذه الجملة بعد تلك الجولات التي تضمنتها السورة من المجادلات والحجاج لإبطال شبهات المشركين، فيه ما فيه من الوعيد للمكذبين المعرضين، ومن وعد وبشرى للمؤمنين، فإن الجميع صائر إلى الله في الحياة الأبدية حيث ينكشف الغطاء وتظهر الحقائق، ولتجزى كل نفس بما عملت، فلينظر كل واحد منكم كيف يكون مصيره.
-والله أعلم-