سورة الزخرف
الجزء ١٦ · صفحة ٣٥٣مشتملات السورة وأغراضها:
تكاد الحواميم السبع تدور على محور رئيسيّ واحد في التنويه بشأن القرآن، والتنديد على مواقف المشركين منه إبان التنزيل، وإن كانت تشارك السور المكية في بيان أصول العقيدة الإسلامية.
افتتحت السورة بالتنويه بشأن القرآن والتحدّي بإعجازه إذ أنزله الله بلغة العرب ومشركو قريش هم أساطينها، وأن في ذلك رفعا لذكرهم.
إثبات وحدانية الله وقدرته بالأدلة القاطعة من خلق السماوات والأرض وتوفير الأرزاق بإنزال الغيث وتسخير الأنعام وتيسير السفن لمنافع العباد.
اعتراف المشركين بالخالقية لله والتعجيب من نقضهم ذلك باتخاذهم شركاء له يعبدونها من دونه، وجعلهم البنات لله مع الحطّ من قدرهن عندهم بالنسبة للذكور.
تفنيد إدعاء المشركين بأنهم على ملة إبراهيم بأن إبراهيم تبرأ من الشرك وجعل كلمة التوحيد باقية في عقبه.
تفنيد مقترح المشركين إنزال القرآن على رجلين من القريتين عظيم بأن ميزان الإصطفاء عند الله هو بمعايير الخلقية الإنسانية الرفيعة لا بالأمور المادية الرخيصة.
وفي خواتيم السورة تأتي المقارنة بين عذاب المجرمين في جهنم ونعيم المتقين في جنة الخلد، مع إعلان اليأس من إيمان المشركين، مما يستدعي الأعراض عنهم، ويهديدهم بما ينتظرهم.
يقول الإمام ابن عاشور: في أسلوب السورة: «وقد رتبت هذه الأغراض وتفاريقها على نسج بديع بأسلوب رائع في التقديم والتأخير والأصالة والإستطراد على حسب دواعي المناسبة التي اقتضتها البلاغة وتجديد نشاط السامع لقبول ما يلقى إليه»(1).
بسم الله الرحمن الرحيم
الإشادة بعربية القرآن، وبيان عقاب المستهزئين.
أ) - النصّ:
(1) 1 - التحرير والتنوير: جزء: 24 صفحة: 158.