نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزخرف

الجزء ١٦ · صفحة ٣٦٣

ومضمون هذه العبارات هي تتعبد وتحمد لله الذي سخّر لنا ذلك الموكوب وذلّله لنا ونحن ضعاف أمامه والسفر مهما توفرت وسائل الراحة فيه فهو قطعة من العذاب، كما ورد في الأثر، وكان من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رواه ابن عمر: أن النبيء كان إذا سافر فركب راحلته كبّر ثلاثا ويقول: (سُبْحانَ الذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ* وَإِنَّآ إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ): ثم يقول: «اللهم إني أسألك في سفري هذا من البرّ والتقوى ومن العمل ما ترضى، اللهم هوّن علينا السفر، وإطو عنا بعد الأرض، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم أصحبنا في سفرنا وأخلفنا في أهلنا». وكان يقول إذا رجع إلى أهله: «آيبون إن شاء الله، تائبون عابدون، لربنا حامدون»(1).

والتذييل بقوله تعالى: (وَإِنَّآ إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ): جاء مؤكّدا بإن، والجملة الإسمية، واللام المزخلقة والإنقلاب إلى الله هو الرجوع إليه ليوم الدين، وإنه لتذييل مناسب لما فيه من إعلان المؤمن عن إيمانه باليوم الآخر بعد رحلة الإبتلاء في الحياة الدنيا، ولما فيه من الإعتراف بأن الآخرة هي دار القرار، وما الحياة الدنيا إلا كما يستظل المسافر بظل شجرة ثم يرتحل، فاللهم ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين، ولا تخزنا يوم يبعثون، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

-والله أعلم-

تناقض المشركين في معتقداتهم

لأنها مبنية على التقليد والرّ عليهم.

أ) - النصّ:

(1) 1 - الحديث: رواه الترمذي.

٥٬٢١٣ / ٦٬٧٦٧