سورة الزخرف
الجزء ١٦ · صفحة ٣٦٩الجملة معطوفة على قوله: (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا): والجعل هنا يحمل نفس المعنى هناك، أما العندية فهي عندية تشريف للملائكة إذ هم عباد مكرمون كما وصفهم الله، ووصف المشركين لهم بأنهم إناث هو إحدى سخافاتهم الإعتقادية التي لا مستند لها من عقل ولا تسرع، ولذلك جاء الرّد الإلاهي عليهم بالإنكار الشديد إذ قال: (اَ. شْهِدُوا خَلْقَهُمْ):؟؟ … حتى يعرفوا جنسهم؟؟. فهو استفهام إنكاريّ يلغي هذه الشبهة، وليس في مقدور البشر رؤية الملائكة فكيف بمعرفة خلقتهم، قال تعالى: (مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا) (الكهف:51). فإذا كنت أيها الأحمق عاجزا عن إدراك الكيفية التي خلقك الله عليها فكيف لك أن تعرف كنه الملائكة حتى تطلع على خلقتها؟؟ فما ذلك الإدّعاء إلا كذب وزور تحصى عليهم في صحائفهم ويسألون عليها يوم القيامة أي سؤال تهديد بالعذاب.
(وَقَالُوا لَوْ شَآءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم مَّا لَهُم بِذَالِكَ مِنْ عِلْمٍ اِنْ هُمُ إِلاَّ يَخْرُصُونَ):
وهذه هي إحدى مقولاتهم الباطلة التي يلجأون إليها عند نهوض الحجة عليهم، فيحاولون بذلك قطع الجدال بينهم وبين رسول الله، إذ كان يرجع المشيئة إلى الله في كل ما يجري من أحداث فيقولون، لقد عبدنا هذه المعبودات لأن الله أراد ذلك، إذ لو شاء لمنعنا عن عبادتها فهم على مذهب الجبرية الذين يلقون اللوم على القدر، ثم هم يتبعون أهواءهم في طلاقة وحرية، جاء الردّ الإلاهي على هؤلاء بأنهم يكذبون في ذلك الإدّعاء، وليس لهم أي دليل عقليّ يحتجون به، إن هم إلا يخرصون- والخرص هم التوهّم والظن الذي لا يغني من الحق شيئا وحاشا لله أن يأمر بالفحشاء أو أن يرضى لعباده الكفر، بل ليس لهم -أيضا- أي دليل نقليّ يستظهرونه على ذلك قد أناهم من الله إذ قال تعالى: