سورة الزخرف
الجزء ١٦ · صفحة ٣٦٨(أَمِ): للإضراب الإنتقالي، والكلام بعدها بمعنى الإستفهام الإنكاريّ للتعجيب من شأنهم إذ جعلوا الجزء الأسوأ لله –وهم الإناث- بينما يختار الله لهم الذكور، تلك -إذن- قسمة ضيزى كما قال المولى في سورة النجم، فلم يكفهم كفرا وباطلا أن يتحذوا لله ولدا فجعلوه أنثى، وهم يأنفون لأنفسهم ذلك بحيث أنه إذا بشر أحدهم بميلاد أنثى عنده يبقى حبيس الهمّ والكآبة حتى يسودّ وجهه بكظم غيظه وضيقه على ذلك ثم أكّد ذلك الإنكار بقوله:
(أَوَمَنْ يَّنشَأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ): الجملة معطوفة على ما سبق من قوله: (أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ): (16) على أن يكون: (مَنْ): في محل نصب بفعل مقدر دلّ عليه فعل: (اتَّخَذَ): تأكيد المعنى الإنكار السابق والحلية هي بمعنى الزينة، وذلك يخصّ النساء، إذ ينشأن منذ نعومة أظفارهن على لبس الحليّ من الإقراط والأساور والخلاخل كما يباح لهن لبس الحرير، فقوله: (أَوَمَنْ يَّنشَأُ فِي الْحِلْيَةِ): كناية عن الميوعة والضعف ولا يقوين على المنازعة ومقارعة الخصوم، فلا يليق بالإلاه الخالق أن يتخذ ولدا فضلا عن هذا النوع الذي لا يكسبه عزة ولا قوة وفي الآية دليل على ضعف المرأة ورقتها، وقد وصف أحد الشعراء غلاما أمرد مائعا بقوله:
خطرات النسيم تجرح خدّيـ … ـه ولمس الحرير يدمي بنانه.
(وَجَعَلُوا الْمَلآَئِكَةَ الذِينَ هُمْ عِندَ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا اَ. شْهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ):