نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزخرف

الجزء ١٦ · صفحة ٣٧١

ويظهر الفرق بين قولهم: (مُّهْتَدُونَ): من كفار قريش لأنهم يعتقدون الهداية في ذلك الإتباع خلافا لما دعا إليه رسول الله، بينما المشركون في الأمم السابقة اكتفوا بمجرّد الإتباع دون مراعاة للإهتداء وعدمه.

فكيف كانت إجابة الرسل لأقوامهم؟؟ …

(قُلَ اَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ ءَابَآءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ):

اختلفت القرآتان بين: (قُلَ): أمر لرسول الله، وقال: حكاية عن أي رسول سابق، والمخاطبون هم الكفار المقلدون لآبائهم.

والاستفهام تقريريّ مشوب وبالإنكار لأن في اختيار اسم التفضيل: (بِأَهْدَى): للمقارنة بين ما دعاهم إليه الرسول وبين ما وجدوا عليه آباءهم، في ذلك نوع من استئناس المخاطب للنظر والتأمّل ولكن إجابتهم جاءت متنطعة إذ قالوا: لا نؤمن برسالتكم ولا نترك ما وجدنا عليه آباءنا وفي الخطاب بالجمع لرسول الله. (إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ): -أي على قراءة: (قُلَ): في ذلك إعتبار لجنس الرسل.

وإذ أضلت العقول على علم فإذا تقوله النصحاء: (فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ): فرّع الله على موقف الكفار انتقامه منهم بأنواع من العذاب، وفي ذلك تهديد لخصوم رسول الله أن يصيبهم الله بمثل ما أصاب أولئك الأقوام من الهلاك، إذ هم يعرفون ذلك من الآثار التي يمرون عليها في أسفارهم.

-والله أعلم-

من الخطإ تقليد الآباء على الباطل،

ومن الباطل الجدال في آيات الله وحكمته.

أ) - النصّ:

٥٬٢٢١ / ٦٬٧٦٧