نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزخرف

الجزء ١٦ · صفحة ٣٧٤

(وَإِن كُلُّ ذَالِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا): (لَمَّا): بالتشديد هي بمعنى: "إلا": وإن قرئت مخففة فتكون: "ما" زائدة وتكون: "إن" مخففة للنفي. (مَتَاعُ الْحَيَاةِ): هو العرض الزائل.

ج) - أوجه القراءة:

(لِبُيُوتِهِمْ): قرأ ورش، وأبو عمرو، وحفص، وأبو جعفر، ويعقوب: -بضمّ الباء- وقرأ الباقون: -بكسرها-.

(سُقُفًا): قرأ الجمهور: -بالجمع- وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر: -بالإفراد- سقْفا.

(لَمَا مَتَاعُ): قرأ الجمهور: (لَمَا): بتخفيف الميم فتكون: "إن" التي قبلها مخففة من: "إنْ" المشددة للتوكيد. وتكون اللام الداخلة على: (لَمَا): اللام الفارقة بين: "إن" النافية و"إن" المخففة. و"ما" زائدة للتوكيد بين المضاف والمضاف إليه.

وقرأ عاصم وحمزة وهشام عن ابن عامر: (لَمَّا): -بالتشديد- فهي: -لمّا- أخت "ألاّ" المختصة بالوقوع في سياق النفي، فتكون: "إن" نافية، والتقدير: وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا.

د) - البيان والتّفسير:

بعد أن ندّد الله على المشركين في رفضهم الدليل والبرهان، وإعتمادهم على تقليد الآباء في العقائد والعادات الباطلة، وبعد أن ذكّرهم بما حاق بالأمم الماضية بسلوكها نفس المنهج، ساق الله لهم أمثالا من مواقف الرسل مع أممهم، فبدأ بقصة إبراهيم مع قومه، وكيف تبرأ مما وجد عليه آباءه وقومه، إذ اعتمد الدليل والبرهان في معتقده، ثم بيّن اغترار المشركين بزينة الدنيا ومدّ حبل الأجل، واعتبارهم الجاه والحظوة وكثرة المال هي الأولى والأحق باصطفاء النبوءة من الفقر واليتم اللذين يتصف بهما محمد، فردّ الله عليهم تلك الشبهة بأنه هو وحده المقسّم لتلك الحظوظ إذ جعل الناس متفاوتين فيها ليخدم بعضهم بعضا، وأنه لولا خوف انتشار الكفر وتعميمه في العالم لجعل الحظوظ الدنيوية تنهمر على أعداء الله، وإنما رحمة الله ونعيمه الأخرويّ خير وأبقى.

٥٬٢٢٤ / ٦٬٧٦٧