نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزخرف

الجزء ١٦ · صفحة ٣٧٣

(بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلآَءِ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّى جَآءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ): الإشارة: (هَؤُلآَءِ وَءَابَآءَهُمْ): إلى قوم الرسول من قريش، (وَءَابَآءَهُمْ): لم يهلكهم الله كما أهلك من قبلهم حتى جاءهم الحق –أي نزل القرآن بلغتهم-.

(وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ): (لَوْلاَ): للتحضيض، والقريتان هما: مكة والطائف. والتعريف فيهما للعهد، ويروي ابن عباس أن عظيم مكة هو الوليد بن المغيرة المخزومي، وعظيم الطائف هو حبيب بن عمرو الثقفي، ويروي غير ابن عباس غير هؤلاء. و (مِّنَ): للتبعيض، والتقدير: من إحدى القريتين.

(اَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ)؟؟ … الإستفهام للإنكار، وتوجيه الخطاب إلى الرسول، بإضافة كلمة "الرّب" تشريف وتأنيس له.

(لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا): أي ليسخر بعضهم بعضا في العمل بالأجرة أو نغيرها. والياء في: (سُخْرِيًّا): للنسب، وليس هو هنا بمعنى الهزء لأن المقام ليس له.

(وَلَوْلآَ أَنْ يَّكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً): أي كراهة أن يكون الناس كلهم على جماعة واحدة –أي على ملة الكفر- (لَوْلآَ): حذف امتناع لوجود يفيد الشرط، أي امتناع وقوع الجواب لوقوع الشرط والجواب هو قوله تعالى:

(لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَّكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ* وَلِبُيُوتِهِمُ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ* وَزُخْرُفًا): والمعنى: لولا أن يصير الناس كلهم كفارا لخصصّنا الكافرين بالمال، حتى تصير بيوتهم مزخرفة ولها مرافق للراحة والمعارج: اسم جمع لمعراج، وهو ما يصعد به إلى الأعالي. و (يَظْهَرُونَ): بمعنى يتسوّرون، بينما يبقى المسلمون في كفاف من العيش، وتدّخر خيراتهم للآخرة.

٥٬٢٢٣ / ٦٬٧٦٧