نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزخرف

الجزء ١٦ · صفحة ٣٧٨

(وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ): وهذه هي إحدى الشبه التي أثاروها للتمويه على أتباعهم وتعليل موقفهم العدائي من رسول الله طعنا في جدارته لتلقى رسالة السماء، فبعد وصفه بأن الذي جاء به سحر، عابوا فيه الفقر واليتم فهو من الطبقة الدنيا في المجتمع، وتمنّوا أن لو نزل القرآن على عظيم من رجالهم في القريتين وهما مكة والطائف، وقال ابن عباس أنهم يعنون بهما الوليد بن المغيرة في مكة ومسعود بن عروة الثقفي في الطائف، إذ كان كل منهما عظيما في نظرهم بالمال والأولاد والجاه، مما يدلّ على أن المجتمع المكيّ كان وقتها طبقيا تحكمه قوانين المال والجاه والسلطة، ولذا فهم يعترضون على الله في إختياره لرسوله الذي لم يعتزّ بالمال، ولم يتعاظم على الناس بزعامة ولا رئاسة، ولكنه إلى جانب أصالة نسبه وكرم محتده كان يتمتع بالخلق الرفيع والنفس العظيمة والقلب الكبير، وإذ اختلطت القين المثلى واضطربت الموازين الحقة عند هؤلاء القوم، فقد ردّ الله تلك الشبهة ردّا قويّا فقال:

(اَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ):

٥٬٢٢٨ / ٦٬٧٦٧