نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزخرف

الجزء ١٦ · صفحة ٣٧٩

(اَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ):؟؟ … استفهام إنكار وتعجيب، وكلمة الرحمة شاملة لكل النعم التي يقدفها الله على خلقه ويراد بها هنا نعمة النبوءة والرسالة، وهي في معايير الحق عند الله تبارك وتعالى لا تقاس بالحظوظ المادية ولا تخضع لميول الناس ورغباتهم ولا لتوجهاتهم وانتماءاتهم والله أعلم حيث يجعل رسالاته، وهو يخلق ما يشاء ويختار وإليه وحده يرجع هذا الأمر، فلا يختار لرسالته إلا من زكت نفسه وطابت سريرته، وطهر معدنه وسمت روحه ليكون مرهلا للإتصال بالملإ الأعلى، فما لهؤلاء يقترحون على الله وهم لا يملكون لأنفسهم نفعا حتى من هذا الرزق المعيش في حياتهم الأرضية المادية، فإن الله يخيرنا بأسلوب العظمة بأنه هو مقسّم تلك الأرزاق بين خلقه بحجمة بالغة وفق ما يصلح بكل واحد منهم، فما قيمة المعيشة المادية الزائلة أمام الرحمة المعنوية الخالدة، ثم بيّن الله حكمة تفاوت الناس في الأرزاق وإنزالها بقدر معيّن كما تقدم في سورة الشورى، بيّن هنا أن ذلك التفاوت ضروريّ لينتفع الناس بعضهم من بعض بتسخير بعضهم لبعض في مختلف الأعمال –أي بين أصحاب الأموال من جهة وأنواع العمال والمستخدمين من جهة أخرى، وهذا هو القانون الإجتماعيّ الذي درجت عليه البشرية منذ أقدم العصور، وكل المحاولات المتطرقة التي جرّبها البشر لجعل الناس متساوين في الحظوظ، والقدرات من الإشتراكية أو شيوعية قد باءت كلها بالفشل الذريع، وتبقى وسطية الإسلام وعدالته وفق سنن الله في حلقه، تبقى هي العلاج المطلوب لمشاكل الحضارة الحديثة وهي تواجه الأزمات ..... شيوعية شيّعت جنازتها منذ فترة وجيزة، ورأسمالية جشعة أخذت بوادر إفلاسها تهدّه الإقتصاد العالميّ برمّته. وقديما قال أبو العلاء المعرّي في معنى هذه الآية

٥٬٢٢٩ / ٦٬٧٦٧