نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزخرف

الجزء ١٦ · صفحة ٣٩١

الذكر يحتمل معنيين: التذكير للعقل بما يكون قد نسيه بمعنى قوله تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) (القمر:17). ويأتي الذكر بمعنى الشرف والقدر وعلوّ المنزلة أي إن هذا القرآن الذي نزل بلغة قومك هو شرف وقدر لك ولقومك، إذ لم يكن للعرب من قبله حضارة ولا مقام بين الأمم السابقة ولا جاءهم رسول منهم يعلمهم ويزكيهم، فكان اختيار لغتهم محضنا لكتاب الله العزيز قد انتشلهم من وهدة النسيان وأعلى قدرهم بين الأمم يذكرون به لأن قومه هم قريش -لا محالة- وقد قال سيّدنا عمر رضي الله عنه: "نحن قوم كان عزّنا بالإسلام فإذا ابتغينا بغير الإسلام عزا أدلنا الله". وعلى هذا المعنى أكثر المفسرين وقوله تعالى في التعقيب: (وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ): طوى الله المسؤول عنه، لأنه أمر عظيم في موقف يوم القيامة، كيف قابلتهم تلك النعمة التي حباكم بها هل أدّيتم حقها من الشكر؟ وهل بلغتم أمانتها للخلق أجمعين؟ .. أم خنتم عهدها وضفرتم دمتها.

(وَاسْأَلْ مَنَ اَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ): بما أن المشركين يدّعون بأن ما جاء به الرسول مخالف لما جاء به من قبله: (مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي ءَابَآئِنَا الاَوَّلِينَ) (المؤمنون:24). فأمره الله هنا على سبيل الكناية والتمثيل أن يسأل من بعث الله قبله من الرسل، هل دعا أحدهم إلى اتخاذ الشركاء من دون الله، وما كان للرسول أن يسأل ولكنه تقرير لوحدة الدين في أصوله العقدية. (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ اِلاَّ يُوحَى إِلَيْه أنَّهُ لآَ إِلَهَ إِلآَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:25). فمحمد بن عبد الله ليس بدعا من الرسل فيما دعا إليه، فهو لا يشك في دعوته وإنما جاء هذا الأمر الإلاهي للتأكيد والتقرير. -والله أعلم-

تنظير حال الرسول مع قومه بحال موسى مع فرعون.

أ) - النصّ:

٥٬٢٤١ / ٦٬٧٦٧