نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزخرف

الجزء ١٦ · صفحة ٣٩٨

(فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمُ أَجْمَعِينَ* فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلاً لِّلاَخِرِينَ):

وهنا مربط الفرس في موضوع القصة التي ركزت على عنصري المفاخرة والتعاظم على الخصم لبيان سوء العواقب التي تنجرّ على ذلك، فبعد التدرّج والإمهال يأتي العذاب والانتقام قال تعالى: (فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ): ولما كان الأسف بمعنى الغضب الشديد المشوب بعزة. وهو فعل انفعالي يستحيل على الله كان التعبير على سبيل الاستعارة لمعاملة السّيد لعبده الذي آسفه بعصيانه وتمرّده فكان من الله ذلك الانتقام الأليم بإغراق فرعون وجنوده في اليمّ بعد أن نجيّ الله موسى وقومه على الطريق اليبس فيه، وهكذا شاءت قدرة الله أن يهلك فرعون بالماء الذي كان يتعاظم بأنه يجري من تحته في قصوره، وأخيرا ختم الله القصة بهذا التفريع.

(فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلاً لِّلاَخِرِينَ): أي جعلهم الله قدوة لمن يأتي بعدهم، فيلقون ما لقي هؤلاء الطغاة ويبقى ذلك مثلا يتناقله الناس عبر الأجيال، كما قال الله لفرعون: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً) (يونس:92).

-والله أعلم-

الردّ على شبهة الكفّار في عبادة عيسى عليه السلام.

أ) - النصّ:

٥٬٢٤٨ / ٦٬٧٦٧