نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزخرف

الجزء ١٦ · صفحة ٤١٥

(وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ): مالك هو خازن النار، يناديه المجرمون بعد إشتداد العذاب عليهم ليشفع لهم عند الله حتى يميتهم فيسرحون من العذاب فتأتي الإجابة مخيبة لآمالهم: (قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ): لا خروج لكم من النار وجمعا بين هذه الآية وآية سورة "غافر" في قوله: (وَقَالَ الذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ* قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَاتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا) (غافر:49 - 50). قال المفسّرون إن أهل النار يطلبون التخفيف من العذاب ولو ليوم واحد، وعندما يقال لهم: أسألوا مالكا خازن النار فيكون منه ذلك الجواب المؤيس ثم ذكر الله علة ذلك الحكم الأبديّ بالمكوت في النار ويقول: (لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ): الأرجح أن نكون الجملة من كلام خازن النار لزيادة تبكيتهم بتذكيرهم بالمواقف المخزية التي واجهوا بها الحق الذي أنزله الله على رسله ليبلغ لهم وجملة (جِئْنَاكُم): يراد بها جميع الملائكة مع سيّدنا جبريل عليه السلام إعتزازا من مالك بجماعته من ملائكة الله الأطهار.

٥٬٢٦٥ / ٦٬٧٦٧