سورة الزخرف
الجزء ١٦ · صفحة ٤١٤(إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ* لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ* وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ): وهذا تفصيل لما أجمله قوله تعالى: (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ اَلِيمٍ) (65). فهو عذاب جهنم بكل ما وصفه القرآن من ألوان وأشكال يزيدهم شقاوة أنهم فيه خالدون وأنه لا يسكن ولا تفتر حدّته فيحسّون بنوع من التخفيف في أيّ لحظة من اللحظات، ويزيدهم نكالا أنهم: (فِيهِ مُبْلِسُونَ): أي في غمّ شديد لا يستطيعون التنفيس عما هم فيه بحديث ولا بشكوى، وذلك هو أقسى ما يمكن أن يعانيه المجرم في حبسه الإنفراديّ.
(وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ): نفي الله الظلم عن ذاته العلية: (وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ) (فصلت:46). إذ كانوا هم المتسببين في ظلم أنفسهم بإرتكابهم لأنواع المعاصي ومن أعظمها الشرك بالله، وزيادة ضمير الفصل لإفادة قصر صفة الظلم على اسم: (كَانَ).