نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الدخان

الجزء ١٦ · صفحة ٤٢٩

(رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ): تخلّص للإستدلال على تفرّد الله بالربوبية والألوهية في السماوات والأرض وما بيتهما، وبما أن الكافرين يقرون بالخالقية لله تعالى ولكنهم يشركون في عبادته آلهة أخرى فإن ذلك الإقرار منهم لا يرتقي إلى مرتبة اليقين الذي لا يكون معه شك، ولذلك أعقبه هذا التذييل بقوله: (إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ): أي إن كنتم تريدون اليقين في معتقدكم فاعلموا أن شأن الخالق هو الوحدانية الخالصة، وتقدير جواب الشرط المحذوف هنا هو: (إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ): فلا تعبدوا سواه.

(لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ الاَوَّلِينَ): فالمتفرد بالربوبية يكون باللزوم متفرّدا بالألوهية، وهو المتصف بالقدرة اللامتناهية والمتمثلة في الإحياء والإماتة، وهم يقرّون بذلك ويلمسون آثار تلك القدرة في أنفسهم وفي ما حولهم من الأحياء، عطف عليه قوله: (رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ الاَوَّلِينَ): لإبطال زعمهم بأنهم في شركهم يقلدون آباءهم، فهم كلهم داخلون في عموم خلق السماوات والأرض.

(بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ): (بَلْ): للإضراب الإنتقالي لنفي يقينهم وإيمانهم بأن الله هو ربّ السماوات والأرض، لأن حالتهم هي الشك المريب في أمر الوحدانية لله والبعث ساورون في اللعب واللهو.

-والله أعلم-

تهديد المشركين بالعذاب عاجلا أو آجلا.

أ) - النصّ:

٥٬٢٧٩ / ٦٬٧٦٧