سورة الدخان
الجزء ١٦ · صفحة ٤٤٠أ) - (أَنَ اَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ اَمِينٌ): أي قال لهم موسى، أطلقوا سراح بني إسرائيل ولكن التعبير: بـ (اَدُّوا إِلَيَّ): تمثيل لوضعية بني إسرائيل تحت رعاية فرعون بأنهم كالأمانة التي يجب أن يحافظ عليها لأنهم ليسوا من جنس الأقباط –قوم فرعون- وهذا كقوله: (فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ) (طه:47). وهذا المعنى بناء على أن عباد الله مفعول لأدّوا إليّ، وأما على تقدير أن يكون: (عِبَادَ اللَّهِ): نداء بقتله فخرج من مدينتهم خائفا لاجئا إلى مدين، وقد استجاب الله لدعاء موسى إذ أمره أن يخرج ببني إسرائيل من مصر ليلا متجها إلى بحر "فلزوم".
(فَاسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً اِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ* وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا اِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ):
جاء الأمر الإلاهي لموسى بالسرى ليلا وزيادة: (لَيْلاً): لفعل"أسر" لإفادة التحرك من أول الأول لإيجاد فسحة في الوقت وقد علل الأمر بقوله تعالى: (اِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ): أي من فرعون وجنوده، وقد طوى النصّ حدث ضرب موسى البحر بعصاه وانفلاقه عن طريق يبس، فاقتصر هنا على أمر الله موسى أن يترك البحر ساكنا متفرجا مفتوحا كما دخله هو وقومه ليدخله فرعون وجنوده ثم تخبطن عليهم أمواج البحر فيكونون من المفرقين، وهكذا نجّى الله موسى ومن معه وأهلك عدوّهم تاركين وراءهم ما خلفوه من كنوز وخيرات ونعم، قال تعالى:
(كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ* وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ* كَذَالِكَ):