نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الدخان

الجزء ١٦ · صفحة ٤٣٩

(وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ* أَنَ اَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ اَمِينٌ* وَأَن لاَّ تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّيَ ءَاتِيكُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ* وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمُ أَن تَرْجُمُونِي* وَإِن لَّمْ تُومِنُوا لِيَ فَاعْتَزِلُونِي):

قوله تعالى: (وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ): يشعر بما يسلط الله على قريش من أنواع الفتنة كما فتن قبلهم قوم فرعون، والفتنة هي الاختبار والابتلاء والله تعالى يبلو عباده بالخير والشرّ كما قال: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (الأنبياء:35). ولعل الفتنة بالخير هي أقوى محك لطبائع الناس ومدى تقديرهم للنعم التي يتمتعون بها، فمشركو مكة في حياتهم المعيشية، سيما طبقة الرؤساء والكبراء يشبهون قوم فرعون وقومه في الجاه والسلطة والمال مما جعل منهم طغاة مستبدين، فأراد الله تسلية رسوله وتأييده بنصره المبين فشبّه حالة قومه معه في الطغيان والجبروت بحالة فرعون وقومه مع موسى عليه السلام إذ وصفه الله بقوله: (وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ): ويبدو قوم موسى في أصل معتده وفي أساس نشأته إذ صنعه الله على عينيه وشرفه بكلامه وأيّده بمعجزاته فهو جامع لكل خصال الخير أرسله الله إلى فرعون وقومه يطلب منهم شيئين:

٥٬٢٨٩ / ٦٬٧٦٧