سورة الدخان
الجزء ١٦ · صفحة ٤٥٢ذكر الله شجرة الزقوم على وجه الإخبار بأنها طعام الأثيم، -وهو المتوغل في آثامه- ذلك لأن هذه الشجرة الملعونة هي معروفة لدى السامعين وقد ورد ذكرها في سورة "الواقعة" وسورة "الصافات" والتنصيص على كون شجرة الزقوم طعاما للآثمين في جهنم -والعياذ بالله- يذكّرهم بما ورد في أول السورة من وصف حالتهم في السنين العجاف التي مرت حتى أكلوا العظام والجيف وغشيت أبصارهم فرأوا على السماء دخانا بتأثير لوعة الجوع، فها هم في يوم الجزاء يجدون ما هو أشدّ وأقسى من تلك الحالة الدنيوية التي مرت عليهم، وقد وصف الله تلك الشجرة بأوصاف مرعبة فشبه مفعولها في البطون بدرتيّ الزيت وعكر القطران وبالياء الساخن يقطع الأمعاء، ومع ذلك العذاب الماديّ الأليم، الإهانة المعنوية إذ يقال لملائكة العذاب: (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَآءِ الْجَحِيمِ): خذوا هذا الأثيم بعنف وشدة وجروه وادفعوه إلى وسط النار، وهو أشدّها احتراقا ولهيبا، ويقال: (صُبُّوا فَوْقَ رَاسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ): و (ثُمَّ): للتراخي، لإفادة أن صبّ الماء الحارّ فوق الرأس هو لإتمام عملية التعذيب باطنا وظاهرا وقد جمع الله ذلك في قوله: (يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ* يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ) (الحج:19 - 20).