نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الجاثية

الجزء ١٦ · صفحة ٤٦٠

(إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ ءَلاَيَاتٍ لِّلْمُومِنِينَ* وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ -ايَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ* وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَآءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الاَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ ءَايَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ):

إن الآيات الكونية في السماوات والأرض معروضة للأنظار تراها الخلائق العاقلة بل تعيش في حيزها الزمانيّ والمكاني، ويقرّ الكافرون بأنها من خلق الله: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) (لقمان:25). وفيها دلائل قاطعة على قدرة الله وعظمته وعلى وحدانيته التي تتمثل في ذلك التناسق العجيب، وفي وحدة الصنع في الشيء الدقيق الصغير وفي الجرم الضخم الكبير: (لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ اِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا) (الأنبياء:22). فالخطاب في الآيات موجّه للجميع غير أن الذين ينتفعون بتلك الدلالات إنما هم المؤمنون والموقنون وحدهم، لأن الإيمان هو الذي ينير البصائر ويفتح القلوب لتملّى عجائب تلك المخلوقات، وتتجاوب مع إيحاءاتها الخفية والظاهرة لقدرة اليد الصانعة التي أبدعت ذلك الكون العجيب.

وفي كل شيء له آية … تدلّ على أنه الواحد

ولله في كل تحركة … وتسكنة أبدا شاهد

٥٬٣١٠ / ٦٬٧٦٧