سورة الجاثية
الجزء ١٦ · صفحة ٤٥٩(الرِّيَاحِ): قرأ الجمهور: -بالجمع- مراعاة لأنواعها، وقرأ حمزة والكسائي وخلف: بالإفراد والمراد جنس الريح.
(يُومِنُونَ): قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو، وحفص وأبو جعفر، وروح عن يعقوب: قرأوا -بالتحتية-. وقرأه ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر ورويس عن يعقوب، قرأوا: -بالتاء الفوقية للالتفات.
د) - البيان والتّفسير:
(حم): تقدمت نظائر هذه الإفتتاحية بالحروف المقطعة في أوائل بعض السور، وأجمعت كلمة المفسّرين على أنها لتحدّي المشركين بإعجاز القرآن الكريم -والله أعلم- بالمراد منها، ولم يصحّ عن رسول الله أي بيان لمعانيها.
(تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ): المراد بالكتاب هو القرآن العظيم، هذا الكتاب الذي يمارى فيه المشركون ويتهمون رسول الله بتقوله من عنده على أنه أساطير الأولين إكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا، فبعد تحديهم أن يأتوا بأصغر سورة من مثله، وهو مؤلف من الحروف التي ينطقون بها، يثبت الله تعالى بأنه منزل من عنده إلى رسوله ويصف ذاته العلية بأنه العزيز الحكيم، فهو القويّ الغالي لا يملى عليه أحد من خلقه ما يقضى به في شؤون ملكه، وهو الحكيم في بديع صنعه إذ حلق كل شيء فقدرّه تقديرا فإنزال هذا الكتاب على رسوله كان بمقتضى رحمته وفضله لعباده إذ هم في أسسّ الحاجة إلى التوجيه والإرشاد الربّاني بمقتضى ضعفهم النفسّي وإختلاف طبائعهم وأفكارهم فلا يهتدون إلى سواء السبيل إلا بذلك التنزيل الربّاني الذي يرسم لهم الطريق الأقوم. ولبيان دلائل العزة والحكمة في ذاته العلية ذكر الله بعض آيات قدرته في الآفاق وفي الأنفس فقال: