نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الجاثية

الجزء ١٦ · صفحة ٤٨٧

(37).

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا): (تَرَى): الخطاب لكل من يصلح له والأمة: الجماعة العظيمة من الناس، (جَاثِيَةً): باركة على ركبها في هيئة ذلة وخضوع كالجاني. (تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا): قيل إن الكتاب هو كتاب نبيها تحاسب هل عملت به وقيل صحيفة أعمالها. وأل للجنس، (كُلَّ): الثاني إما مرفوع على أنه مبتدأ. (تُدْعَى): خبر وإما منصوب على البدلية من (كُلَّ): الأول.

(هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ): الإشارة إلى "الكتاب" على الإحتمالين السابقين وإضافة إلى لفظ الجلالة لأنه تعالى مصدر التكليف، (يَنطِقُ): عليكم بالحق أي يكون شهيدا على أعمالهم، (نَسْتَنسِخُ): أي نأمر الملائكة بنسخ أعمالكم.

(أَفَلَمْ تَكُنَ -ايَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ): الإستفهام للتوبيخ والآيات المتلوة هي القرآن وغيره من الكتب السماوية الأخرى.

(قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا): (قُلْتُم مَّا نَدْرِي): في موضع نصب مقول القول، (مَا السَّاعَةُ): (السَّاعَةُ): مبتدأ، و (مَا): خبره وإذا قرئت الساعة بالنصب فهي مفعول: "لندري" وتكون: (مَا): زائدة، (إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا): أي إن هذه الأخبار عن الساعة لا تفيدنا إلا ظنا احتماليا لا يصل إلى درجة العلم اليقيني، كما أكّدوا ذلك بقولهم: (وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ).

(وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا): استعارة تمثيلية: شبه تركهم في العذاب بمن سجن في مكان فنسيه السّجان وتركه من غير طعام وشراب والمعنى: ترككم في العذاب ونعاملكم معاملة الناس. وفيه مشاكلة لفظية لأنه تعالى لا ينسى: (ومَا كانَ رَبُّكَ نَسسِيًّا) (مريم:64).

٥٬٣٣٧ / ٦٬٧٦٧