سورة الجاثية
الجزء ١٦ · صفحة ٤٩٣(وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون): أنها الإدانة الإلاهية بعد استكمال التحقيق والإشهاد، فأحاط بهم عذاب جهنم التي كانوا يسخرون بها في دنياهم، وقطعا لكل رجاء في النجاة يقال لهم من قبل الله تعالى:
(وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ* ذَالِكُم بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمُ ءَايَاتِ اللَّهِ هُزُؤًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ):
(وَقِيلَ): هكذا بالبناء للمجهول لأنهم أحقر من أن يشرّفوا بلفظ الجلالة، فالقائلون هم ملائكة العذاب يبلغون لهم عن ربّهم، بأنهم منسيّون في دار العذاب وأنهم يعاملون بالمثل إذ نسوا لقاء الله لهذا اليوم الموعود، وكذبوا إنذار الرسول به في عتوّ ونفور، وهاهم اليوم في دار العذاب لا يجدون فيها وليًّا ولا نصيرا، ثم وضّح الله أسباب ذلك المصير المشؤوم فقال:
(ذَالِكُم بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمُ ءَايَاتِ اللَّهِ هُزُؤًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ): (ذَالِكُم): الإشارة إلى العذاب المنجرّ، تلاها ذكر الأسباب التي أوقعتهم فيه وهي:
أ) - (اتَّخَذْتُمُ ءَايَاتِ اللَّهِ هُزُؤًا): والهزء بآيات الله هو السخرية منها، ولفرط ذلك الاستهزاء منهم جاء التعبير بالمصدر للمبالغة.
ب) - (وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا): والتغرير: هو الإطماع الباطل، أي خدعتكم الحياة الدنيا بزينتها ومتاعها وفتنتم بها حتى ظنتم أنها دار قرار لكم، وظننتم أن لا بعث ولا نشور ولا حساب ولا عقاب.