نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الجاثية

الجزء ١٦ · صفحة ٤٩٢

ب) - (وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ): وإذا قيل هكذا بالبناء للمجهول ليشمل كل داعية إلى الله، الرسول في وقت التنزيل وغيره من دعاة المؤمنين، وتحصيص التذكير باليوم الآخر وأنه وعد الله الحق الذي لا ريب فيه هو من مقاصد السورة الكريمة في التركيز على أسس العقيدة، فهم يردّون في سخرية واستهزاء، لا نعرف ما هي القيامة، فهو نفي قاطع وإحالة لوقوعها، أما قولهم: (إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ): أي يتوهمون وقوعها توهّما مرجوحا أي بظن لا يقين فيه، كما أكدّوا ذلك بقولهم: (وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ): وقد ذهب بعض المفسّرين ومنهم الفخر الرازي وقطب الأئمة إلى اعتبار الجاحدين ليوم القيامة على فريقين فقال الفخر: "إن القوم كانوا على فريقين: وأن الذين قالوا: (إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا): فريق كانوا قاطعين بنفي البعث والقيامة وهم الذين ذكرهم الله في الآية المتقدمة بقوله: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا) (24). ومنهم من كان شاكا متحيّرا فيها، وهم الذين أرادهم الله بهذه الآية". انتهى.

قلت: ويقول القطب: "فالكفرة قسمان: جازم بالنفي وظان، إذا سمع ما يتلى ظن، وإذا وسوس إليه نفي، أو قسم واحد، تارة يجزم بالنفي وتارة يظن" انتهى(1).

قلت: وقد قدمت القول بأن هذه الحالة من الشك والارتياب باليوم الآخر تعتري حتى المؤمنين السطحيين ممن استحوذت عليهم الثقافات المادية الدخيلة، والقرآن يشخص أحوال البشر على اختلاف توجهاتهم في كل زمان ومكان.

وبعد سماع ذلك التوبيخ يعرض عليهم قضاء الله وحكمه بعد الإطلاع على قبائح أعمالهم.

(1) 1 - تيسير التفسير: جزء 13 صفحة: 204 - 205 ..

٥٬٣٤٢ / ٦٬٧٦٧