سورة الأحقاف
الجزء ١٧ · صفحة ٧وبما أن المشركين كانوا يسألون الرسول عن مغيبات ويطالبونه أن يأتي بأشياء تعجيزا واستهزاء، فإن الله تعالى زاد فلقنه أن يقول لهم: (وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمُ إِنَ اَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَآ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ): أي إنني لا أعلم الغيب بل قصارى ما أعلمه هو ما يحبرني به الله عن طريق الوحي، وهو يشير بقوله: (وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمُ): إلى مآل دعوته لا يدري ما يكون من شأنها ولا من شأن قومه، بل يمضي في تبليغها وفق إرشادات ربّه مستسلما لإرادته، أما شأن الغيب فأمره إلى الله وحده، ونظير هذا قوله تعالى:
أ) - (قُل لآَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللَّهِ وَلآَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلآَ أَقُولُ لَكُمُ إِنِّي مَلَكٌ اِنَ اتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِليَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الاَعْمَى وَالبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ) (الأنعام:50).
وفي كلتا الآيتين جاء هذا التذييل: (وَمَآ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ): بالقصر الإضافي، وحصر مهمته في الإنذار لأنه الأنسب بمقام التخويف والتحذير.
(قُلَ اَرَآيْتُمُ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنم بَنِي إِسْرَآءِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَئَامَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمُ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ):