نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحقاف

الجزء ١٧ · صفحة ٨

ارتقاء في الإحتجاج بواقعة حال لا يستطيع المشركون إنكارها فالله تعالى يستدرجهم لمعرفة الحق فيكسر في نفوسهم حاجز الإصرار والعناد، وذلك بطرح هذه الفرضية بأداة: "لو" فقال: "أخبروني إذا فرضنا أن هذا القرآن هو من عند الله وقد كفرتم أنتم به وقلتم إنه سحر وأن محمدا قد افتراه من عنده، بينما شهد على حقيته وصدقه شاهد من بني إسرائيل من الذين يعرفون طبيعة الكتب المنزلة من عند الله، فأمن به واستكبرتم أنتم وأعرضتم فكيف يكون شأنكم" فما دام هذا القرآن قد يحتمل أن يكون من عند الله، فما بالكم لا تحتاطون لما يصيبكم من سوء العواقب لكفركم به، فمن العار أن يؤمن به بعض أهل الكتاب بينما تكفرون به أنتم الذين جاء القرآن لهم وبلسانهم وليرفع من ذكرهم وجملة: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ): جاءت للتعليل في جواب الشرط المقدّر، وقد وصفهم الله بالظلم وهم محرومون من الهداية.

وبالروعة أساليب الإقناع في هذا النصّ يستمدّ منه الدعاة إلى الله النموذج الحيّ للمناظرة والحوار لمواجهة الزيغ والإنحراف ومعالجة القلوب المريضة لم يعيّن الله ذلك الشاهد من بني إسرائيل، فأغلب المفسّرين يقولو إنه علد الله بن سلام، غير أن ذلك سيبعده البعض لكون عبد الله بن سلام من يهود المدينة والآية مكية، وأيا كان المقصود –والله أعلم به- فإن كثيرا من اليهود قد أسلموا كل قال تعالى في شأنهم.

أ) - (الذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُومِنُونَ* وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا ءَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ) (القصص:52 - 53).

ب) - (أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمُ ءَايَةً اَن يَّعْلَمَهُ عُلَمَآءُ بَنِي إِسْرَآئِيلَ) (الشّعراء:197).

ثم يمضي السياق في استعراض مقولات المشركين في شأن القرآن بدافع العناد والاستكبار وهم يتعللون بمختلف الأعذار التافهة الواهية.

٥٬٣٥٨ / ٦٬٧٦٧