سورة الأحقاف
الجزء ١٧ · صفحة ١١(إِنَّ الذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ* أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَآءَم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ):
بعد ذكر البشرى للمحسنين الذين صدّقوا بالقرآن، إذ قابل الله بهم الذين ظلموا، تأتي هذه الآية بعد تلك الجولة التي ركزت على محاجة المشركين، تأتي لتلخّص أصول الدين وترسي قاعدته الأساسية على أمرين:
أ) - (إِنَّ الذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ): والمقصود بالقول هنا ما يكون دافعه الإعتقاد القلبيّ الراسخ في الإعتراف بربوبية الله وحده، وهذه الجملة هي في معنى: "لا إله إلا الله". فالرّب هو الخالق المالك وفيه معنى الرعاية والزينة، وفي اختيار اسم الموصل: (إِنَّ الذِينَ): يقول الإمام ابن عاشور: "وتعريفهم بطريقة اسم الموصول لما تؤذن به الصلة من تعليل كرامتهم عند الله لأنهم جمعوا أحسن معاملتهم لربهم بتوخيده وخوفه وعبادته، وهو ما دلّ عليه: (رَبُّنَا اللَّهُ): إلى حسن معاملتهم أنفسهم وهو معنى: (ثُمَّ اسْتَقَامُوا) "(1).
قلت: أتمّ الله الأساس الإيماني بالقول والعمل فقال:
ب) - (ثُمَّ اسْتَقَامُوا): عبّر "بتمّ" للتراخي لما تقتضيه ممارسة العمل من إدمان المراقبة وضبط النفس وحملها على انتهاج منهج الله كما أمر دونما انحراف عن خطه المستقيم، مصداقا لقوله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ) (الأنعام:153).
(1) 1 - التحرير والتنوير: جزء 25 صفحة: 26.