نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحقاف

الجزء ١٧ · صفحة ٤٤

الاستفهام إنكاريّ، والضمير في: (لَمْ يَرَوَا): عائد لمنكري البعث من المشركين، والرؤية علمية وبصرية مما يشاهد من الكون ومما لا يشاهد منه، فكل من البصر والعقل يستدلان من عظمة خلق السماوات والأرض قدرة الله تعالى على ما هو دون ذلك بداهة ومع عظمة ذلك الخلق فإنه تعالى لم يشك تعبا ولا عياء، بل قال لهما كونا فكانتا طائعين، أو لم يتفكر هؤلاء في ذلك المدلول العظيم ليعلموا أنه تعالى قادر على كل شيء في أرجاء الكون، ونجد نظائر هذا الإستدلال في غير هذه السورة مثل قوله:

أ) - (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) (غافر:57)

ب) - (مَا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمُ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ اِنَّ اللَّهَ سَمِيعُم بَصِيرٌ) (لقمان:28)

ج) - (وَهُوَ الذِي يَبْدَؤُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الاَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الروم:27).

د) - (أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الاَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) (ق:15)

بعد استدلاله تعالى على إمكان البعث أعقبه بذكر بعض أحوال الكفار يوم القيامة، وبيان إعترافهم بخطئهم فقال تعالى:

(وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ):

وفي الآية تقديم وتأخير وحذف فعل: "القول فيكون التقدير هكذا، ويقال للذين كفروا يوم يعرضون على النار يقال لهم توبيخا وتقريعا، أليس هذا بالحق"؟؟ …

٥٬٣٩٤ / ٦٬٧٦٧