نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحقاف

الجزء ١٧ · صفحة ٤٥

والإشارة إلى عذاب النار الذي يعرضون عليه وإجابتهم المختصرة "ببلى" لإبطال النفي وتقرير نقيضه، أي يعترفون بأن العذاب الذي لا قوة هو حق وعدل، وقد زال شكهم في وقوعه، وزيادة القسم بقولهم: (وَرَبِّنَا): للتعبير عن التنديم والاعتراف في تذلل وتخشع، فرّع عليه قوله: (فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ): الأمر بذوق العذاب هو على سبيل المجاز للإهانة والتحقير بسبب كفرهم.

وبعد تلك الجولات التي تابعناها من أول السورة في بيان أسس العقيدة الإسلامية، فرّع الله في ختامها الأمر لرسوله بالثبر في تبليغ دعوته متأسيا بأولى العزم من الرسل فقال تعالى:

(فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارِم بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ):

قيل إن: (مِنَ): للتبعيض، فيكون: (أُوْلُوا الْعَزْمِ): رسلا خاصّين ممن علافوا بالثبات والعزم في مواقفهم مع قومهم، وممن لاقوا أذى كثيرا ومن جملتهم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وهم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وهذا أصح الأقوال عند الأئمة كلهم قال عمرو بن جميع صاحب العقيدة المشهورة:

أولو العزم نوح والخليل كلاهما … وموسى وعيسى والنبي محمد

٥٬٣٩٥ / ٦٬٧٦٧