سورة محمد
الجزء ١٨ · صفحة ٨(فَإِمَّا مَنّاَم بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا): منّا وفداء منصوبان على المصدر والتقدير: إمّا تمنون عليهم بالإنعام عليهم بالسراح وإمّا يفدون أنفسهم بالمال. يقال: وضعت الحرب أوزارها مجاز عن انتهاء الحرب، والأوزار: هي أثقال السلاح وأنواع العدة، والضمير في: (أَوْزَارَهَا): يعود إلى الحرب نفسها، ويرى بعض المفسّرين أن المعنى، تضع آثام الشرك والضلال.
(ذَالِكَ): خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: الأمر ذلك.
(وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ): أي (لَوْ يَشَآءُ اللَّهُ): لكفاكم أمرهم بغير قتال ولكن أراء أن يختبر المؤمنين بقتال المشركين حتى يثيبهم.
(وَالذِينَ قَاتَلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُّضِلَّ أَعْمَالَهُمْ* سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ* وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ): ضمن الله للمجاهدين في سبيله ثلاثة متن. الهداية إلى ما ينفعهم في الدنيا والآخرة. وإصلاح البال –وقد تقدم معناه- وإدخالهم الجنة التي وصفها لهم فعرفوها وتمنّوا دخولها.
(إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتَ اَقْدَامَكُمْ): معنى نصرهم لله هو نصر دينه وإتباع رسوله. (يَنصُرْكُمْ): بجزوم في جواب الشرط، أي يكتب لكم النصر على عدوّكم. (وَيُثَبِّتَ اَقْدَامَكُمْ): تمثيل للحصول على اليقين والثبات لأن الأقدام هي مرتكز الجسم كله.
(وَالذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ): والتعس: الشقاء والهلاك، منصوب على المفعولية المطلقة.
ج) - أوجه القراءة:
(وَالذِينَ قَاتَلُوا): قرأ الجمهور: (قَاتَلُوا): بصيغة المفاعلة فهو وعد للمجاهدين أحيائهم وأمواتهم. وقرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم: (قَتَلُوا): بالبناء للنائب فعلى هذه القراءة يكون مضمون الآية جزاء الشهداء. فإصلاح بالهم وهدايتهم كائنان في الآخرة.