نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة محمد

الجزء ١٨ · صفحة ١٨

(وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ التِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلاَ نَاصِرَ لَهُمُ):

جاء هذا التهديد مؤكدا لقوله تعالى بصفة عامّة: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الاَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا): وهناك يؤكد ذلك التهديد "بكأين" الدالة على الكثرة للقرى التي أهلكها الله ثم يخصّص بالذكر أهل مكة الذين أخرجوا رسول الله وأصحابه ظلما وعدوانا إلا أن يقولوا ربنا الله، وإسناد الإخراج إلى القرية –والمراد أهلها- هو لإفادة إلقاء التبعة والمسؤولية على جميع أهلها سواء منهم من باشر الإخراج بالفعل أو من رضي بذلك، فهم مشتركون كلهم في الجريمة، وقد تهدّدهم بالإهلاك كما أهلك من هم أشدّ قوة منهم فلم تنفعهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا، وإن كان الله قد رفع عن أمة الرسول عذاب الإسئتصال فإن ما دون ذلك من عذاب الدنيا بالقتل والأسر واقع بهم -لا محالة- بحيث لا يجدون من ينصرهم من غيرهم من العرب إطلاقا، ثم بيّن الله سبب التفرقة بين جزاء الفريقين فقال:

(أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَآءَهُم):

٥٬٤١٥ / ٦٬٧٦٧