نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة محمد

الجزء ١٨ · صفحة ١٩

بعد بيانه تعالى لجزاء الفريقين: "الذين آمنوا والذين كفروا" فرّع عليه هذا الإستفهام الإنكاريّ للمشابهة بين الفريقين، ففضّل الفريق الأول من المؤمنين ووصفهم بأنهم على بيّنة ويقين الأول من المؤمنين، ووصفهم بأنهم على بيّنة ويقين بأنهم على الحق الذي هداهم ربّهم إليه، فأقرّ أعينهم وأصلح بالهم، أهؤلاء خير أمّن زيّن له سوء عمله فرداه حسنا، وهو لا يعدو أن يكون عبدا لهواه وقرينا للشيطان، منهما في المعاصي والضلالات، ختم الله على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة، فلا يستوي الفريقان عند الله ولا عند العقلاء ذوي الفطرة السليمة، وهذا الإستفهام الإنكاريّ للمشابهة بين الفريقين سببه هو ما يعتقده الكفار ويرُدونه في شأن المؤمنين من مثل قولهم: (لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ) (الأحقاف:11).

وقولهم إذا مرّ عليهم المسلمون في مجالسهم سخرية منهم:

أ) - (أَهَؤُلآَءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيهِم مِّنم بَيْنِنَآ) (الأنعام:53).

ب) - (وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلآَءِ لَضَآلُّونَ) (المطففون:32).

وشبيه بهذه الآية الآية الأخيرة من النصّ قوله تعالى:

أ) - (أَفَمَن كَانَ مُومِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَّ يَسْتَوُونَ) (السجدة:18).

ب) - (أَفَمَنْ يَّعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الاَلْبَابِ) (الرّعد:19).

ج) - (لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَآئِزُونَ) (الحشر:20).

د) - (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونََ) (القلم:35 - 36).

-والله أعلم-

صفة نعيم الجنة وعذاب أهل النار.

أ) - النصّ:

٥٬٤١٦ / ٦٬٧٦٧