نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة محمد

الجزء ١٨ · صفحة ٢٩

فرّع الله على ما مضى من أوصاف الكافرين والمنافقين هذا الإستفهام الإنكاريّ في معرض التهكّم من أولئك الغافلين، وفعل: (يَنظُرُونَ): هو بمعنى ينتظرون. ففي هذا الكلام تهديد ووعيد، بأنهم غير منفلتين من قبضة الله فلا يغرّنهم رقابة نظام الكون وإمهال عقابهم إلى موعد قيام الساعة، -أي قيام الساعة الكبرى بفناء العالم، فهم يرون ذلك بعيدا غير أن علامات قربها قد ظهرت ببعثة رسول الله وختام الرسالات السماوية وهو القائل: «بعثت والساعة كهاتين وقرن بين السبابة والوسطة»(1). أضف إلى ذلك ما ذكره الله من علامات أخرى كخروج الدابة وفتح سدّ يا جوج وما جوج الخ … وقد أكد الله إتيانها بغتة في غير ما آية، ذلك بالنسبة لقيام الساعة الكبرى وأما قيام الساعة الصغرى فيكون بموت كل شخص حين ينكشف له العطاء فتشهد روحه مصيرها في الحياة الأبدية فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، فكيف للكافر أن يتذكر في ذلك الموقف، وقد أغلق باب التوبة وقضي الأمر كما قال تعالى: (يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الاِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى) (الفجر:23). وذلك بعد أن أقام الله الحجة على خلقه بالرسل والكتب وبالعقل والتدبّر في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء، وقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلمبالثبات على دعوته الصادقة وإدامة الإستغفار له وللمؤمنين والمؤمنات فقال:

(فَاعْلَمَ اَنَّهُ لآَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ):

(1) 1 - الحديث: رواه الشيخان

٥٬٤٢٦ / ٦٬٧٦٧