نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة محمد

الجزء ١٨ · صفحة ٤٣

ثم بيّن الله سبب ذلك الجزاء العادل فقال:

(ذَالِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَآ أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمُ):

أي ذلك النوع من الموت الفظيع الذي سلطه عليهم ملائكة العذاب كان بسبب إتباعهم ما فيه سخط الله وغضبه من الضلال والكفر، وتجافيهم عن طلب مرضاة الله بعدم طاعته وإتباع الحق الذي أنزله على رسوله، فأحبط الله أعمالهم كلها وإن كان البعض منها في ظاهرها برّا وإحسانا لأنه تعالى لا يقبل إلا ما يكون مستندا غلى عقيدة صحيحة من ألوهيته وربوبيته.

ويلاحظ في السورة الكريمة التركيز على بيان أسباب إضلال الأعمال وإحباطها عدة مرات من أول السورة حتى آخرها، ونهيه تعالى للذين آمنوا أن يبطلوا أعمالهم، ذلك لأن الإنسان من طبعه يريد الإستفادة من جهده وعمله، ويحرص أن لا تضيع جهوده سدى مهما كانت عقيدته ومهما كان توجّهه، ذلك في الأعمال الدنيوية العاجلة فكيف بتلك الأعمال التي لا ينظر فيها إلى صورها …

وظواهرها مما يتعلق بعبادة الله وطلب مرضاته؟ ....

فإن معيار القبول فيها هو إخلاص النية وإسلام الوجه لله والخلوص من شوائب الشرك مهما كان نوعها، ولما كانت صفة النفاق خداعا ومراوغة قد ينخدع به كثير من الناس فإنه تعالى يحذر المؤمنين من سوء عواقبها بمثل ذلك التكرار لبيان الأسباب والمواقف التي تبطل الأعمال، ثم أنذر الله المنافقين بأنه يفضحهم بأن يطلع رسوله على ما يضمرونه من الحقد والمكر والكيد وغير ذلك من أسرارهم التي لا تخفى على الله فقال:

(أَمْ حَسِبَ الذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ اَن لَّنْ يُّخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ):

٥٬٤٤٠ / ٦٬٧٦٧