نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة محمد

الجزء ١٨ · صفحة ٤٨

الجملة المؤكدة: "بإن" هي على الاستئناف الابتدائي وهي عود على بدء لبيان حكم الله في الذين كفروا وقد عدّد الله أفعال الصلة وبصيغة الماضي فقال كفروا وصدّوا عن سبيل الله وشاقّوا الرسول من بعد ما تبيّن لهم الهدى، ويبدو أنهم هم المذكورون في أول السورة من أولئك الذين لم تنشرح صدورهم للإسلام ابتداء وسعوا لعرقلة مسيرة الإسلام لصدّ الناس وإفتانهم عن إتباع دين الله، وعاندوا الرسول وحاربوه، وجاء التعبير بمشاقاته أي مخالفته بسيرهم في شق من الطريق يخالف الشق الذي يسير فيه رسول الله وصحابته ولكن قوله تعالى: (مِنم بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدَى): يرجّح عند بعض المفسّرين أن المراد بهم أهل الكتاب من يهود المدينة بنو قريظة وبنو النضير، إذ كانوا على يقين بأوصاف الرسول الخاتم كما يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، وكان من منكر هؤلاء للتشويش على المسلمين وتشكيكهم في أمر دينهم أنهم قالوا لبعضهم البعض: (ءَامِنُواْ بِالذِي أُنزِلَ عَلَى الذِينَ ءَامَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ ءَاخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (آل عمران:72).

وليس أشق على الإتباع لنكرة مّا من هذا التذبذب المواقفه ممن كان في قلوبهم مرض ممن وصفهم الله بقوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَّعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنَ اَصَابَهُ خَيْرٌ اِطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنَ اَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ اِنقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالاَخِرَةَ) (الحج:11).

٥٬٤٤٥ / ٦٬٧٦٧