نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة محمد

الجزء ١٨ · صفحة ٤٩

فعلى ذكر المنافقين ومواقفهم المانعة، هناك من المؤمنين من كفر بالله من بعد إيمانه وارتدّ عن الإسلام لمصيبة أصابته أو لمنفعة أغرته، فبيّن الله تعالى أن هذا الصنف من الناس لن يضرّوا الله شيئا، والمراد إضرار دينه، لأنه تعالى قاهر فوق عباده لن يبلغوا ضرّه فيضرونه فهو القويّ العزيز، وجاء التذييل بقوله: (وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ): هكذا بحرف الإستقبال وصيغة المضارع ليدلّ على الحاضر والمستقبل، وإبطال أعمالهم يكون بردّ إذايتهم عن رسول الله والمؤمنين والتمكين للإسلام بالنصر والغلبة

(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ):

ما يزال حكم الله على الذين كفروا يتوالى فيجيء هذا النداء للذين آمنوا معترضا بين الجملتين: (إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا): وجّه فيه الأمر الإلاهي إلى الذين آمنوا بالثبات على طاعة الله وطاعة رسوله ونهاهم عن إبطال أعمالهم، ومن بلاغة التعبير مقابلة تلك الأوصاف الدنيئة للذين كفروا بما يضادّها للذين آمنوا، يقول الإمام ابن عاشور في تلك المقابلة: "فوصف الإيمان في قوله: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا): مقابل وصف الكفار في قوله: (إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا): وطاعة الله مقابل الصدّ عن سبيل الله، وطاعة الرسول ضدّ مشافة الرسول والنهي عن إبطال الأعمال ضدّ بطلان أعمال الذين كفروا"(1).

فطاعة الله تتمّ بإخلاص العبادة إليه كما أمر وبالإستفامة على نهجه القويم على وجه الثبات والإستمرار حتى الرفق الأخير من عمر الإنسان.

وأما طاعة رسول الله فتكون بإمتثال أمره واجتناب نهيه في كل ما هو من أحكام الدين في إطار التشريع.

وأما ما وراء ذلك من أمور الدنيا فطاعته فيها طاعة تقدير وأدب، وهو يقول: "أنتم أعلم بشؤون دنياكم".

(1) 1 - التحرير والتنوير: جزء 26 صفحة: 127.

٥٬٤٤٦ / ٦٬٧٦٧