سورة محمد
الجزء ١٨ · صفحة ٥٦فماذا عسانا نقوله نحن في دنيانا الزاهية اللاهية؟؟ … فاللهم عفوك ولطفك. وبما أنه لا مناص للعبد المؤمن المستشرف للحياة الباقية، لا مناص له من العبور إليها على جسر الدنيا ومفاتنها، فإنه تعالى يعالج تلك الخواطر المناوشة -أحيانا- من الوهن والبخل يعالجها بحكمة بتقديم المصل الواقي من الإيمان والتقوى فيقول: (وَإِن تُومِنُوا وَتَتَّقُوا يُوتِكُمُ أُجُورَكُمْ وَلاَ يَسْأَلْكُمُ أَمْوَالَكُمُ): جمع الله الإيمان إلى التقوى لاستكمال أسس التربية الإسلامية الصحيحة من الاعتقاد الصحيح والعمل الصالح مما ينفي عن الدنيا صفة اللعب واللّهو ويجعلها مطية ذلولا للحياة الأبدية: (يُوتِكُمُ أُجُورَكُمْ): فالله تعالى لا يضيع أجر المحسنين وهو يتقبل من المتقين ومع هذا فإنه تعالى يريد أن يخفف عنا التكاليف فلا يطلب منا مالا نطيقه من بذل أموالنا كلها، لا في الزكوات المفروضة ولا في الطاعات الأخرى، وما فرضه علينا إنما يعود بالنفع على مجتمعنا وعلى فقرائنا وهو الغنيّ عن عباده، وهو تعالى يعلم طبيعة النفوس في الشح بالأموال فلو طلب منا أموالنا كلها وألح في طلبها لشحّت النفوس وامتنعت عن الامتثال. لما فطرت عليه من حبّ المال. فجواب الشرط لقوله: (إِنْ يَّسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ): هو قوله: (تَبْخَلُوا): على أن الضمير المستتر في (يُخْرِجَ): عائد إلى اسم الجلالة، والمعنى تظهرون الكراهية والعصيان وذلك من صفات المنافقين إذ قال الله في شأنهم:
أ) - (يَامُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ) (التّوبة:67).
ب) - (هُمُ الذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا) (المنافقون:7).