سورة محمد
الجزء ١٨ · صفحة ٥٧(هَآنتُمْ هَؤُلآَءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّنْ يَّبْخَلُ وَمَنْ يَّبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَآءُ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُم):
الدعوة الإسلامية إلى البذل والإنفاق في سبيل الله من أولويات العناصر التربوية للمجتمع المسلم، وكان ذلك قبل فرض مقادير الزكاة، وقد سجلت الوقائع التاريخية من حياة بعض الصحابة -رضوان الله عليهم- مثل أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان، وعبد الرحمان بن عوف وغيرهم، سجلت الوقائع صحائف من ذهب قل نظيرها في التاريخ البشريّ، غير أنه تعالى يرسم في هذه الآية ما هو واقع في الجماعة المسلمة يومئذ، وهو واقع لا تخلو منه آية بينة، واقع البخل بالمال عند بعض النفوس.
(فَمِنكُم مَّنْ يَّبْخَلُ): (مَّنْ): تفيد التبغيض، فالشح أو البخل مرض إجتماعيّ عالجه الإسلام بلطف كما ورد في هذه الآية.
(وَمَنْ يَّبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ): أي يحرم نفسه من الأجر ...... له عند الله يوم لا يكون فيه درهم ولا دينار ثم إن البخل مدعاة لانفلات الأمن الإجتماعيّ بتشجيع الجريمة وإغراء العدوّ بالاستيلاء على مقدرات البلاد وغير ذلك من المصائب الأخرى ولذلك قال تعالى:
(وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمُ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (البقرة:195).