سورة الفتح
الجزء ١٨ · صفحة ٦١نزلت هذه السورة الكريمة حين ..... صلى الله عليه وسلممن الحذيبية في ذي القعدة من سنة ستّ من الهجرة، لما صدّه المشركون عن الوصول إلى المسجد الحرام. وحالوا بينه وبين أداء عمرته، ثم مالوا إلى المصالحة والمهادنة، وأن يرجع عامه هذا ثم يأتي من قابل، فأجابهم الرسول إلى ذلك على تكرّه من جماعة من الصحابة كعمر بن الخطاب رضي الله عنه فلما نحر هديه حيث أحصر ورجع أنزل الله تعالى هذه السورة فيما كان من أمره وأمرهم، وجعل هذا الصلح فتحا لما فيه من المصلحة ولما آل إليه فقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: "إنكم تعدّون الفتح فتح مكة ونحن نعدّ الفتح صلح الحديبية"(1).
ويقول الدكتور وهبة الزحيلي عن بنود الصلح: "وتمّ الصلح على أن يكف الفريقان عن الحرب عشر سنين يأمن فيهن الناس دون قتال ولا اعتداء على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليّه ردّه عليهم، ومن جاء قريشا من أصحابه محمد لم يردوه عليه.
وأنه من أحبّ أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحبّ أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه.
فسارعت خزاعة فدخلت في عقد محمد صلى الله عليه وسلموحالفته وثواتبت بنو بكر فدخلوا في عهد قريش وعلى المسلمين الرجوع عن مكة هذا العام، وإذا كان العام القادم خرجت قريش من مكة ودخلها المسلمون بثلاثة أيام معهم سلاح الراكب"(2).
-والله أعلم-
بسم الله الرحمن الرحيم
فضائل صلح الحديبية على الرسول وأصحابه.
أ) - النصّ:
(إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا) (1) (لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا) (2) (وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا) (3).
ب) - التّحقيق اللّغوي: