نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الفتح

الجزء ١٨ · صفحة ٦٢

(إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا): الأصل: (إِنَّا): حذفت النون لإجتماع النونات، والنون والألف في: (إِنَّا): في موضع نصب اسم: (إِنَّ): وفي (فَتَحْنَا): في موضع رفع فاعل، والفتح أصله: إزالة الأغلاق عن الباب أو الخزانة ويطلق على النصر وعلى دخول الغازي البلاد .....

والمراد به هنا هو صلح الحديبية كما صح ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وآنس بن مالك وغيرهم وغلبة الجمهور على اعتبار أنه آل إلى فتح مكة واللام في: (لَكَ): هو للعلة بمعنى فتحنا لأجلك. و (مُّبِينًا): بمعنى واضحا جليا لما خلّف من آثار عظيمة في مسار الإسلام.

(لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ): قيل: اللام في: (لِّيَغْفِرَ): للتعليل وقيل للغاية، وقيل للعاقبة، وقال المحققون: لا يكون الفتح سببا للمغفرة وحدها بل هو سبب لإجتماع الأمور المذكورة وهي مغفرة الذنوب، وإتمام النعمة والهداية والنصرة.

والتقدم والتأخّر يراد به العموم ليغفره جميع الذنوب ولقد أغرق بعض المفسّرين في تحديد المتقدم من الذنوب والتأخر بما لا دليل عليه، وأمثل ما قيل في ذلك أنهم قالوا: ما تقدم من ذنبك قبل الرسالة وما تأخر ما كان بعدها، ولا يصح نسبة الذنوب إلى الأنبياء إلا باعتبار ما يصحّ أن يعاقبوا عليه لأنهم في رأي الجمهور معصومون من الكبائر والصغائر.

(وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ): أي بالفتح المذكور. (وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا): وهو نهج الله القويم مما أنزله عليه من الدين وأحكامه يطبقها ويبلغها لأمته.

(وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا): أظهر اسم الجلالة في فتح النصر للاهتمام بنوعية ذلك النصر ووصفه بالعزة مجاز عقلي إذ المنصور هو الرسول.

ج) - البيان والتّفسير:

٥٬٤٥٩ / ٦٬٧٦٧