نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الفتح

الجزء ١٨ · صفحة ٦٣

هذا الافتتاح المؤكّد "بإن" ونون العظمة وتوجيه الخطاب فيه لرسول الله بعكس ما حلّ بالمسلمين من الحيرة والحزن والكآبة عند صلح الحديبية، فهذا التأكيد روعيت فيه تلك الحالة الكئيبة للسامعين على طريقة التعريض والإيحاء، وأما رسول الله فقد كان واثقا بما يتولّد عن صلح الحديبية من الخير والنصر المرتقب لفتح مكة، وتظهر تلك الثقة النبوية في إجابته صلى الله عليه وسلملعمر بن الخطاب عندما قال: "لِمَ نعطي الدنيّة في ديننا؟؟ ". فيجيبه الرسول: «أنا عبد الله ورسوله، لن أخالف أمره ولن يضيّعني»(1). فأية طمأنينة كانت تغمر قلبه الشريف وهو يستقبل هذا الفيض الإلاهيّ في افتتاحية هذه السورة.

(إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا): وقد اختلفت أقوال المفسّرين حتى في عهد الصحابة في المقصود بالفتح المبين، أهو صلح الحديبية، أم هو فتح مكة أم فتح خيبر؟؟ …

غير أن الأرجح -والله أعلم- أن يكون المراد به هو صلح الحديبية لما ترتب عنه من النتائج العظيمة للدعوة الإسلامية، ومن أعظمها أنه كان إرهاصا وتوطئة للفتح الأعظم بفتح مكة وعن تلك المرجحات يقول الإمام ابن عاشور: "على أن قرائن كثيرة ترجح أن يكون المراد بالفتح المذكور في سورة الفتح:

أ) - أنه جعله مبينا.

ب) - أنه جعل علته النصر العزيز، ولا يكون الشيء علة لنفسه.

ج) - قوله: (وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) (18)

د) - قوله: (وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَاخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) (19).

هـ) - (فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَالِكَ فَتْحًا قَرِيبًا) (27) ".

(1) 1 - الحديث:

٥٬٤٦٠ / ٦٬٧٦٧