سورة الحجرات
الجزء ١٨ · صفحة ١٢١ورسول الله صلى الله عليه وسلممع أصحابه لم يخرجوا عن هذه القاعدة الإجتماعية، فكان بعض الأصحاب قليلي التبصّر في العواقب وهم يذهلون –أحيانا- عما هم فيه من خصوصية عظمى بوجود رسول الله بين ظهرانيهم، ومن ثم فهم في فورة الإستعجال قد ينسون تلك الحقيقة العظمى.
وهل أقوى إيمانا وأصدق حبّا ووفاء لرسول الله من عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومع ذلك فقد ندّ به الإستعجال في موقفه من رسول الله يوم الحديبية حتى أخذ أبوبكر رضي الله عنه يذكّره ويحفف من حدثه بقوله: "ويحك إنه رسول فاستمسك بغزوه". ثم ما وقع في غزوة حنين من موقف بعض الأنصار حين قسّم الرسول الغنائم فأعطى منها بعض المؤلفة قلوبهم، فرأى أولئك الأنصار أنهم لم يستوفوا حقهم من تلك الغنائم فوجدت نفوسهم لذلك حتى قام رسول الله يستلطفهم ويقنعهم بمقصوده فقال لهم في ما قال: يا معشر الأنصار: أوجدتم في أنفسكم من أجل لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم، ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله إلى رحالكم؟ فبكى القوم حتى أخضلت لحاهم وقالوا رضينا بالله ورسوله قسما ونصيبا".